الرئيسية الفهرس المقولة 38
المقولة 38

رحمة الله ليست في يد أحد من خلقه

) رحمة اهلل ليست في يد أحد من خلقه38( هذه المقولة من المقوالت الرائجة على ألسنة الناس، وهي في األصل ال إشكال فيها، فرحمة الله تعالى ليست في يد أحدٍ من خلقه، وليس ألحد أن يتألى على الله : «أن رجالً قال: والله ال يغفر تعالى فيها، بل هو مقام خطر جداً صح فيه قول النبي الله لفالن. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن ال أغفر لفالن، فإني قد .. فهي إذاً مقولة صحيحة ال غبار عليها(((»غفرت لفالن، وأحبطت عملك إنما اإلشكال في بعض السياقات المعينة التي يستعان فيها بهذه المقولة، وتتكرر بتكرارها، وكم من سياق جعل كلمة حقٍ توهم باطالً، ورضي الله عن علي حين قال .في جنس هذا: كلمة حقٍ أريد بها باطل فالسياق الذي تُذكر فيه هذه المقولة أحياناً، والتي تجر إلى اعتقاد الباطل والترويج .له، هو سياق الترحم على موتى الكفار وهذه قضية جدلية تتكرر مع موت أي عَلَمٍ مشهور من غير المسلمين، فإذا مات عالم أو ناشط أو مخترع أو رجل أعمال وهو كافر، فإن شرارة الجدل حول حكم الترحم عليه تنطلق في المشهد، وتشتغل شبكات التواصل االجتماعي بإثارة ،ًهذه القضية، ما بين مؤيد للترحم، يرى في ذلك وفاءً وحسن خلق، ويمارسه فعليا فيقول: رحمه الله، وغفر له. وقد يدعو له بالجنة ونحو ذلك، كما يفعل تماماً مع موتى المسلمين. وآخرين على الضد يرفضون ذلك، معتقدين أن مثل هذا التصور وهذه .الممارسات مخالفة لألصول الشرعية . أخرجه مسلم(((

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه ومن تدبّر نصوص الشريعة في هذا جزم برجحان كفة الفريق الثاني المتحفظ عن :إعطاء الكفار مثل هذا الفضل، ومن تلك النصوص }ِ ِ {وَال تُصَ لِّ عَ َ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَال تَقُمْ عَ َ قَبْ ِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّ ِ وَرَسُول- .]٨٤ :[التوبة ْ {مَا كَ نَ لِلنَّبِ ِّ وَالَّ ِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْ ِكِنيَ وَلَوْ كَ نُوا أُوْلِ قُرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّ َ لَهُم- .]١١٣ :[التوبة }ِأَنَّهُمْ أَصْ حَابُ الْـجَحِيم ْ{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ ال تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِنيَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّ ُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُم - .][التوبة: ٠٨ }ِ ِكَفَرُوا بِاللَّ ِ وَرَسُول  ومما يؤكد دالئل هذه اآليات حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: زار النبي ،قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي .(((»واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت فهذه النصوص كما ترى صريحة في المنع من الترحم واالستغفار للكفار بسبب ،موتهم على الكفر، وهو ما يُشكِّ ل أحد المعاني الضرورية المدركة من دين اإلسالم فمن قطعيات الدين التي يؤمن بها المسلمون أن النجاة في اآلخرة مرتبطة باإليمان .بالله ورسوله، وأن من لم يؤمن به فال نجاة له، وهذا أصل قطعي ظاهر ال يختلف فيه ،العجيب أن هذا األصل القطعي يكثر انتهاكه مع وفاة كثير من مشاهير الكفار ولعل المحرك الفاعل هنا هو في تأثير الحالة العاطفية اآلنية التي تراعي الموت وتشفق على الميت، فترى أن من التعاطف معه والشفقة عليه الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وفي هذا السياق تأتي هذه المقولة: الحمد لله أنه لم يجعل رحمته بيد أحد . أخرجه مسلم(((

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه من خلقه، كمقولة توظف للرد على الرافضين المتحفظين عن الدعاء لذلك الميت } َ{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْ َتَ رَبِّك :بالرحمة، وقد يؤكد هذا المعنى فيستدل بمثل قوله تعالى .]٣٢ :[الزخرف ويظن بعض أولئك أننا حين نقول بحرمة الترحم عليهم، فنحن ننطلق من اختياراتنا الخاصة، وكأننا ادعينا أن أمر الرحمة هو بأيدينا، فيريدون تذكيرنا بأنها ليست إلينا، وإنما هي بيد الله وحده.. وهذه طريقة تائهة في النقاش، فمن يمنع من ،الترحم على الكفار فإنما يمنعه بسبب أن الله منعنا من ذلك، وأخبر أنه ال يرحمهم :فسؤال الله تعالى ذلك بعد منعه له اعتداءٌ محرمٌ في الدعاء ال يجوز، يقول ابن تيمية «ومن االعتداء في الدعاء: أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله، مثل: أن يسأله منازل .(((»األنبياء وليس منهم، أو المغفرة للمشركين، ونحو ذلك ،فإذا كنت صادقاً بأن رحمة الله ليست بيد أحد من خلقه وإنما بيده سبحانه فيجب أن تؤمن بأن الله قد أخبرك بأن رحمته لن تنال الكفار، وإنما هي ألهل اإليمان َ{وَرَحْ َتِ وَسِعَتْ كُ َّ شَ ْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّ ِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَ ةَ وَالَّ ِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون :به }ِ الَّ ِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ انلَّبِ َّ األُمِّ َّ الَّ ِي يَ ِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ اتلَّوْرَاةِ وَاإلجنِيل)#٦٥١# َ{وَالَّ ِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّ ِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْ َتِ وَأُوْلَئِك .]١، ٧٥١[األعراف: ٦٥ .]٢٣ :[العنكبوت }ٌلَهُمْ عَذَابٌ أَلِ م ْ{وَأَطِيعُوا اللَّ َ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُم :فالله قد جعل طاعته وطاعة ورسوله سبب الرحمة } َ{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْ َاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَ ُون ،]١٣٢ :[آل عمران }َتُرْحَ ُون .]١[الحجرات: ٠ }َ{وَاتَّقُوا اللَّ َ لَعَلَّكُمْ تُرْحَ ُون ،]١[األنعام: ٥٥ .)130/1( مجموع الفتاوى البن تيمية(((

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه فاإليمان بأن الرحمة بيد الله معنى متفق عليه، وال حاجة إلى ذكره هنا، إنما حقيقة هذه المقولة: أن أولئك الذين حكم الله تعالى بأن رحمته ال تنالهم هم محل لرحمته ألن الرحمة بيده، وهذا تكذيب لرب العالمين، فمن ملك الرحمة أخبرك بمن !يستحقها ومن ال يستحقها، وكون الرحمة بيد الله ال يعني أن تضعها أنت حيث تشاء يقال هنا: لكن هذا الكافر فعل أموراً حسنة رائعة؛ فتح المستشفيات، وخدم اإلنسانية، وساعد المحتاجين، وبنى المساكن، ويعدد لك اإلنجازات العظيمة التي .فعلها هذا اإلنسان وليس محل المنازعة بيننا هل قام بمثل هذه األعمال أم ال؟ وإنما محل البحث والمنازعة في سبب نيل رحمة الله األخروية وشرط دخول الجنة، فصاحب هذه ،المقولة حين يورد هذه المنجزات الدنيوية يكشف عن جهله بقاعدة شرعية ضرورية ٍ{وَقَدِمْنَا إلَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل :وهي أن دخول الجنة له شرط ال بد منه، وهو اإليمان ]. فاإلنجاز الدنيوي ال يستحق به الشخص النجاة٢٣ :[الفرقان }فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا في اآلخرة إذا لم يحقق شرط اإليمان، ولهذا بعث الله األنبياء والرسل وأنزل الكتب ليؤمن الناس به، ويطيعوه، وجعل ذلك هو ميزان النجاة في اآلخرة وليس إنجازاتهم الدنيوية المحضة، وهذا أصل قطعي ظاهر في القرآن، وفيه من الدالالت ما يصعب ِ{وَمَن يُطِع :حصره، فالله سبحانه قد جعل الجنة لمن أطاع الرسول والنار لمن عصاه وَمَن )#^^٣١# ُاللَّ َ وَرَسُولَ ُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَ ْرِي مِن تَ ْتِهَا األَنْهَارُ خَالِ ِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ]. وهو شرط لقبول١٤ ،١٣ : [النساء}يَعْصِ اللَّ َ وَرَسُولَ ُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِ ًا فِيهَا ِ َّ{وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إلَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالل :األعمال الصالحة كما قال تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن :٥]. وحكم على محادة الرسول ومشاقته بالنار٤ :[التوبة }ِ ِوَبِرَسُول :٦]. وحكم بأن مصير الكفار النار٣ :[التوبة }يُ َادِدِ اللَّ َ وَرَسُولَ ُ فَأَنَّ لَ ُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِ ًا فِيهَا

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه )#^^٥٦# خَالِ ِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّ يَ ِدُونَ وَلِ ًّا وَال نَصِ ريًا )#^^٤٦# {إنَّ اللَّ َ لَعَنَ الْكَ فِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِريًا .]٦٦ - ٦٤ : [األحزاب}ْيَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ انلَّارِ يَقُولُونَ يَا لَ ْتَنَا أَطَ عْنَا اللَّ َ وَأَطَ عْنَا الرَّسُوال ِ{وَمَن يَبْتَغِ غَيْ َ اإلسْالمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِ اآلخِرَة :وحكم أنه ال يقبل غير دين اإلسالم َ{{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِاألَخْسَ ِين :[آل عمران: ٥٨]. وبيّن الله حالهم }َمِنَ الْـخَاسِ ِين َ أُوْلَئِك)#٤٠١# الَّ ِينَ ضَ لَّ سَعْيُهُمْ فِ الْـحَيَاةِ ادلُّنْيَا وَهُمْ يَ ْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُ ْسِنُونَ صُ نْعًا)#٣٠١# ًأَعْمَال :[الكهف }الَّ ِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَ تْ أَعْمَالُهُمْ فَال نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا َ َ {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّ الِـمُ ع: ولهذا يتحسر الظالم على عدم اتباعه الرسول.]١ ٥٠- ١٠٣ ]. وفي القرآن ذكر مصير األمم٢ [الفرقان: ٧} ًيَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَ ْتَنِ اتَّ َذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيل .السابقة بسبب تكذيبهم األنبياء قائلة: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية ولذا حين سألت عائشة النبي يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «ال ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب .(((»اغفر لي خطيئتي يوم الدين : ومن تمام عدل الله تعالى أنه يجازي الكافر بحسن صنيعه في الدنيا، قال النبي «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له .(((»حسناته في اآلخرة ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته أما النجاة األخروية فلها مفتاح دلت عليه النصوص، ومتى خال اإلنسان منه فهو غير مستحق للنجاة وإن عمل ما عمل. وهذا أصل قطعي تدل عليه عشرات النصوص الشرعية، وهي تحمل المسلم على التصديق به واعتقاد أن رحمة الله في اآلخرة والنجاة ليست بسبب اإلنجاز الدنيوي، بل ال بد من اإليمان، ولذا حرم الترحم . أخرجه مسلم((( . أخرجه مسلم(((

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه واالستغفار للكفار، وبات محالً إلجماع أهل العلم، قال ابن تيمية: «فإن االستغفار .(((»للكفار ال يجوز بالكتاب والسنة واإلجماع وهذا يؤكد غلبة الحالة العاطفية التي طغت على بعض الناس فأصبح يجادل في بدهيات شرعية ال ينبغي أن تخفى على مسلم، فالحرص على تكرارها وتضخيم هذه اإلنجازات هو من قبيل اللعب بوتر العاطفة حتى تعمي عقل اإلنسان عن استحضار .الحقيقة الشرعية القطعية في ربط النجاة باإليمان ومن الطريف هنا سعي بعضهم للتفريق بين حكم االستغفار للكفار والترحم عليهم، فيمنع األول ويجوِّز الثاني، وهو مسلك ال يخلو من حرفية شديدة تظهر ،صاحبها وكأنه ملتزم بداللة النصوص المحرمة لالستغفار ليزعم أنها لم تحرِّم الترحم وهذا مسلك باطل بداهة؛ إذ الترحم على الميت هو طلب عطاء للميت من جنس االستغفار، فالمترحم يدعو الله أن يتجاوز برحمته عن خطايا الميت، ويدخله في جنته ورحمته، وهي معانٍ حرمها الله تعالى الكفار كما سبق تقريره، ولذا جاء تنصيص }َ{فَلَعْنَةُ اللَّ ِ عَ َ الْكَ فِرِين :الشريعة على إثابة الله تعالى للكفار باللعن بديالً للرحمة واللعن كما هو معلوم الطرد واإلبعاد من رحمة الله، ولذا حكى الله.]٨٩ :[البقرة {وَالَّ ِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّ ِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا :حال الكفار وإياسهم من رحمة الله فقال ]. ومن طريف ما يؤكد هذا المعنى سعي اليهود الستنطاق٣٢ : [العنكبوت} ِمِن رَّحْ َت يرجون أن يقول بالدعوة لهم بالرحمة، حيث كانوا يتعاطسون عند النبي النبي .(((»لهم: يرحمكم الله، فيقول: «يهديكم الله ويصلح بالكم .)498/12( مجموع الفتاوى البن تيمية((( أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن((( .العربي، والنووي، وابن القيم، واأللباني

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه َونحن نجزم أن أكثر من يكرر هذه المقولة في سياق الترحم على الكفار لو نُبِّه ،إلى ما وقع فيه من غلط، وذُكِّر بمثل هذه النصوص الشرعية القطعية، الستغفر ورجع فهو يكرر مقولة متأثراً بجمال صياغتها في سياق تمكّ ن األثر العاطفي عليه، ويغفل في غمرة هذا عن الالزم الكارثي المترتب على هذه المقولة، وكيف أنه سبب نقضاً ألصل شرعي قطعي ال ينازع هو فيه، فال يمكن أن يعارضه ابتداءً، لكن المعارضة جاءت .بسبب التساهل في تلقي مثل هذه المقوالت بقي التنبيه إلى أن المنع من الترحم على الكفار المعينين ليس ناشئاً عن اعتقاد هالكهم يقيناً وأنهم من أهل النار، وإنما هذه أحكام متعلقة بنوع الكفار، فالكفر سبب موجب لدخول النار، والكفار هم أهلها، أما هذا الكافر المعين المخصوص فمصيره األخروي إلى الله، فنحن ممنوعون من الترحم عليه لتخلف شرطه فيه وهو اإليمان، إذ الدعاء به مختص بأهل اإليمان، أما من كان ظاهر أمره في الدنيا الكفر فنحن ممنوعون من الترحم عليه لتحريم الشارع له، لكن أمره إلى الله تعالى، فهو الذي يحكم فيه سبحانه بكمال علمه وحكمته وعدله، واعتبر في هذا بأحكام الكفار الدنيوية، فمن مات من الكفار فإنه ال يعامل معاملة الميت من أهل اإلسالم، فإن الكفار ال يغسلون وال يكفنون وال يدفنون في مقابر المسلمين، فكذلك ال يجوز االستغفار لهم أو .الترحم عليهم، أما أحكام الكفر األخروية فمفوضة إلى الله تعالى والحق أن مثل هذا اإلشكال في الترحم على الكفار إنما وقع في بعض النفوس لضمور بشاعة الكفر في نفسه، وتبدد الشعور بدناءة الكفر وخسته، وكونه أكبر الكبائر وأعظم الموبقات وأظلم الظلم، والواجب على المسلم أن يشعر بفظاعة هذه الجريمة : «ثالث من كن فيه وجد حالوة وشديد قبحها، وليستحضر في هذا قول النبي

رحمة اهلل ليست يف يد أحد من خلقه اإليمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء ال يحبه إال .(((»لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار . أخرجه البخاري، ومسلم(((

التالي → 39 - ما البديل؟ ← السابق 37 - التوجس من كل جديد